الشيخ الأنصاري

116

كتاب الطهارة

وإن كان القصد تفصيليّا ؛ لكونه مع الشعور والالتفات ، وأمّا العزم والقصد الإجمالي المجامع لعدم الشعور فهو موجود دائما وإن لم يتوجّه الذهن ولم يلتفت إلى الفعل ؛ لما عرفت من كلام المحقّق الطوسي وغيره من أنّه يحدث آنا فآنا إرادة جزئيّة بحسب الحركات وإن لم يشعر الفاعل بها « 1 » . وبالجملة ، فهناك أمور ثلاثة : النيّة التفصيليّة ، وهي إرادة الفعل مع الشعور به وبجميع مشخّصاته وغايته ، وهي معتبرة في أوّل العمل . وإرادة تفصيليّة مع الشعور به بعنوان إجمالي من حيث المشخّصات . وإرادة إجماليّة من دون شعور بالفعل أصلا . فإذا تحقّق الأوّل من هذه الأمور ولم يحدث بعدها الانتقال إلى خلافها حصل الأمران الأخيران ، لكنّ الأوّل منهما موقوف على توجّه الذهن إلى الفعل وتذكَّره له . ثمّ إنّ حكم المشهور بوجوب الاستدامة بذلك المعنى مختصّ بحال تذكرة [ 1 ] الفاعل للفعل والتفاته ؛ إذ وجوبها حال ذهوله وعدم تذكَّره للفعل تكليف للغافل ، وإيجاب التذكَّر عليه دائما كرّ على ما فرّ منه من التعذّر والقناعة بالاستدامة الحكميّة عن الفعليّة . إذا عرفت ذلك سهل عليك إرجاع ما ظاهره المنافاة لتفسير المشهور إليه . أمّا ما ذكره في الذكرى من أنّ معنى الاستدامة البقاء على حكمها

--> [ 1 ] في « أ » و « ب » : « تذكر » . « 1 » تقدّم في الصفحة : 18 .